الشيخ علي المشكيني

137

دروس في الأخلاق

الدرس الثلاثون : في حسن الخُلق الدرس الثلاثون : في حسن الخُلق « الخُلق » بالضّم وبضمّتين : الطبع ، والسَّجيّة ، وهو صورة نفس الإنسان وباطنه ، في مقابل « الخَلق » - بالفتح - الذي هو صورة جسمه وظاهره ، وهي تتّصف بالحسن والقبح كاتّصاف الجسم بهما ، إلّاأنّ ذاك الاتّصاف يكون تحت اختيار الإنسان وإرادته ؛ لأجل اختياريّة أسبابها ، بخلاف صورته الجسميّة الظاهريّة . وذلك لأنّ صورة النفس والروح البرزخيّة سواء قلنا بكون الروح في ذلك العالم موجوداً مستقلًا قائماً بنفسه ، أو حالًاّ في القالب المثالي تتبع صفاته النفسيّة الدنيويّة ، وتتشكّل على وفق تلك الحالات والملكات ؛ بل وكذا الجسم الدنيوي للمؤمن المنشور من الأرض والمبعوث عنها بعد القيامة ، فهو وإن كان على صورته الدنيويّة عند البعث والحشر إلّا أنّه يتشكّل عند اقتراب الوفود على اللَّه والورود في الجنّة على طبق الصفات والسجايا التي اكتسبها وحصّلها وربّاها وحسّنها ، ففي النشأتين بعد الموت - أعني : البرزخ ، والقيامة - تبلى السرائر الخلقيّة ، وتتجلّى السجايا الروحيّة بالصورة البرزخيّة والاخرويّة ، حيث إنّ إصلاح النفس في الدنيا وتحصيل الفضائل لها وإزالة الرذائل عنها بيد الإنسان ، وللعقائد الباطنة من الكفر والإيمان ، وللأعمال الظاهرة من الطاعة والعصيان دخلًا وافراً في تلك الصفات والملكات ؛ فلا جرم تكون الصور البرزخيّة والاخرويّة في تشكّل هيئتها وحُسن منظرها وبياضها وقبح مظهرها وسوادها بيد الإنسان ، فله أن يشكّلها بأيّ شكل أراد ، ويصوّرها بأيّة صورة شاء ، غير أنّه يبقى في الشخص شيء من وصفه الكمّي أو الكيفيّ